العلامة الحلي

17

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

من أساليب الكلام . وقالت المعتزلة والكرّاميّة والحنابلة هو الحروف والأصوات المركّبة تركيبا مفهما . والحقّ الأخير لوجهين : الأوّل ، انّ المتبادر إلى أفهام العقلاء هو ما ذكرناه ، ولذلك لا يصفون بالكلام من لم يتّصف بذلك كالسّاكت والأخرس . الثّاني ، انّ ما ذكروه غير متصوّر ، فان المتصوّر إمّا القدرة الذّاتيّة التي تصدر عنها الحروف والأصوات ، وقد قالوا هو غيرها ، أو العلم وقد قالوا هو غيره ، وباقي الصّفات ليست صالحة لمصدريّة ما قالوه ، وإذا لم يكن متصوّرا لم يصحّ إثباته إذا التّصديق مسبوق بالتصوّر . الثّالث ، فيما تقوم به تلك الصّفة امّا الأشاعرة فلقولهم بالمعنى قالوا انّه قائم بذاته تعالى . وأمّا القائلون بالحروف والصّوت ، فقد اختلفوا فقالت الحنابلة والكرّاميّة انّه قائم بذاته تعالى ، فعندهم هو المتكلّم بالحروف والصّوت . وقالت المعتزلة والاماميّة وهو الحقّ انّه قائم بغيره لا بذاته ، كما أوجد الكلام في الشّجرة فسمعه موسى ( ع ) ، ومعنى انه متكلّم انّه فعل الكلام لا قام به الكلام . والدليل على ذلك أنه أمر ممكن ، واللّه تعالى قادر على كلّ الممكنات . وأمّا ما ذكروه فممنوع ، وسند المنع من وجهين : الأوّل ، انّه لو كان المتكلّم من قام به الكلام لكان الهواء الّذي يقوم به الحرف والصّوت متكلّما ، وهو باطل ؛ لانّ أهل اللغة لا يسمّون المتكلّم إلّا من فعل الكلام ، لا من قام به الكلام ، ولهذا كان الصّدى غير متكلّم . وقالوا : « تكلّم الجنّىّ على لسان المصروع » لاعتقادهم انّ الكلام المسموع من المصروع فاعله الجنّىّ . الثّاني ، انّ الكلام إمّا المعنى وقد بان بطلانه ، أو الحرف والصّوت ، ولا يجوز قيامهما بذاته وإلّا لكان ذا حاسّة لتوقّف وجودهما على وجود آلتيهما ضرورة ؛ فيكون الباري تعالى ذا حاسّة ، وهو باطل . الرّابع ، في قدمه أو في حدوثه ، فقالت الأشاعرة بقدم المعنى ، والحنابلة بقدم الحروف ، وقالت المعتزلة بالحدوث ، وهو الحقّ لوجوه : الأوّل ، أنّه لو كان قديما لزم تعدّد القدماء وهو باطل ، لأن القول بقدم غير اللّه كفر بالإجماع . ولهذا كفرت النّصارى لاثباتهم قدم الأقنوم . الثّاني ، انه مركّب من الحروف والأصوات الّذي يعدم السّابق منها بوجود لاحقه ، والقديم لا يجوز عليه العدم . الثّالث ،